فكرة عامة عن نظام ضمان الودائع
يعتبر النظام المصرفي لأي دولة الشريان الذي يجري به المال والذي يجسد حركة النشاط الاقتصادي للدولة..
هناك مجموعة من المعايير التي يقاس بها حجم الجهاز المصرفي : رأس المال ، حجم الودائع و الانتشار الجغرافي وغيرها. تكتسب الودائع أهمية كبيرة نسبة لانها تشكل أكثر من 90% من موارد المصارف . لذلك تقوم السلطات النقدية في الدول بوضع التشريعات و النظم اللازمة لحماية النظام المصرفي و المحافظة علي سلامته. ومن ضمن الأطر التي تقوم بوضعها السلطات الاقتصادية و النقدية في الدول والتي لها علاقة مباشرة بحماية المودعين هو نظام ضمان الودائع
منهجـيـة عمل نظام ضمان الودائع
يعتبر نظام ضمان الودائع أحد قضايا السياسة العامة للدول نسبة للدور الكبير الذي تقوم به هذه النظم و المؤسسات في الاستقرار الاقتصادي و المالي للدولة. فعلي الرغم من أن فكرة ضمان أو تأمين الودائع ترتبط في أبسط صورها، بتعويض أصحاب الودائع عن مدخراتهم في المصارف عند إعلان السلطات النقدية تصفية المصرف المعني، الا أن منهجية العمل و الاسس التي تستند عليها هذه النظم ليست بهذه البساطة.
هناك مجموعة من المرتكزات و الاسس التي تقوم عليها أنظمة و مؤسسات ضمان الودائع. هذه الاسس تحدد ملامح السياسة العامة و منهجية العمل التي تمارس وفقا لها هذه النظم أدوارها في تدعيم السلامة و الاستقرار للجهاز المصرفي حيث أن هذه الاطر تعتبر بمثابة سلة خيارات تتيح اختيار التوليفة أو التشكيلة الملائمة لنظامها المصرفي و بيئتها الاقتصادية والمالية. هذه المرتكزات تتضمن:
- نطاق وصلاحيات النظام أو الصندوق.
- التغطية.
- نظام التمويل.
- طريقة حساب المساهمات.
أولاً: نـطاق وصلاحيات النظام أو الصندوق
تتراوح سلطات و صلاحيات نظم ومؤسسات ضمان الودائع بين كونها نظاما أو صندوقا لسداد أموال المودعين عند التصفية الي نظام ضمان بسلطات و صلاحيات واسعة جدا تتضمن تقييم وإدارة المخاطر ضبط الدخول والخروج لنظام الضمان، إجراء تفتيش للمصارف أو الطلب من السلطات النقدية إجراء التفتيش أو تولي ادارة المصرف واتخاذ قرار التصفية أوالتوصية بذلك
ثانياً: التغطية
تعتبر التغطية من القضايا الاساسية في تصميم نظم ضمان الودائع. يمكن تعريف التغطية من حيث النطاق والمستوي نطاق التغطية يتعلق باهلية الودائع للتغطية ( نوع الودائع المغطاة) في حين مستوي التغطية يشير الي حدود التغطية
هناك ثلاثة مستويات للتغطية
التغطية العامة
التغطية العامة توفر حماية عامة وكاملة للمودعين و الدائنين ودائما ما تطبق أثناء الازمات المصرفية الشاملة و التي تهدد نظم الدفع. تهدف التغطية العامة الي تقوية ثقة المودعين و الجمهور العام في النظام المصرفي ومنع السحب الجماعي للودائع وهروب رؤوس الاموال. كما أنها تعطي السلطات الزمن اللازم لتطبيق القرارات الاستراتيجية. يعتبر تمويل التغطية العامة أكبر من مقدرات نظم ضمان الودائع لذلك تتولي الحكومات و السلطة النقدية في الدولة توفير التمويل
التغطية المحدودة
التغطية المحدودة تحمي المودعين وفق حد أعلي من حجم الوديعة. وتعتبر التغطية المحدودة أفضل الخيارات علي الاطلاق لارتباطها بالسياسة العامة التي تهدف الي حماية صغار المودعين،حيث أنها توفر حماية مقدرة من عدوي الركض الجماعي لسحب الودائع وتحافظ علي انضباط السوق عن طريق ترك كبار المودعين تحمل الخسائر المحتملة مما يجعلهم يتابعون بدقة أداء المصارف
وعلي الرغم من وجود هذه الانواع الثلاثة من التغطية في أدبيات ضمان الودائع الا أنه لا يوجد نظام ضمان ودائع علي مستوي العالم يقوم بالتغطية العامة أو الشاملة. بل إن جميع النظم تعمل بنظام التغطية المحدودة
يعتمد حجم التغطية علي أهداف السياسة العامة وحجم الموارد المتاحة. فاذا كان هدف السياسة العامة ضمان الاستقرار المصرفي يتم وضع سقوف عالية للحد الاعلي المضمون ( دون أن يكون له أثر علي ممارسة أصحاب الودائع الكبيرة انضباط السوق). أما اذا كان هدف السياسة العامة هو حماية صغار المودعين وتقليل الخطر السلوكي المرتبط بالضمان يتم وضع حد أعلي في مستويات أقل.
في أغلب الاحوال تتم معايرة مستوي التغطية عن طريق قسمة مستوي التغطية علي معدل دخل الفرد من الناتج الاجمالي المحلي
التغطية الكاملة
التغطية الكاملة تحمي المودعين بنسبة 100% وبالتالي حماية النظام من السحب الجماعي للودائع . تقلل التغطية الكاملة دافعية المودعين الى تعتبر التغطية الكاملة الخيار المفضل اذا كان هدف السلطة النقدية تحقيق الاستقرار. الا أنها تهدم إنضباط السوق سحب ودائعهم من المصارف المفلسة كما تسمح للمصارف مواجهة الازمة بنجاح. اضافة الي أنها تمكن السلطات النقدية من التدخل بسهولة وتزيد من الخطر السلوكي. كما أنها لا تمنع المودعين من سحب ودائعهم بصورة جماعية من المصارف الايلة للانهيار وذلك خوفا من مشاكل السيولة المؤقتة و تجميد الودائع لفترة من الزمن
ثالثاً : طريقة التمويل
حتي تتمكن الصناديق من الايفاء بالتزاماتها تجاه جمهور المودعين وفق نظام الودائع المضمونة ينبغي أن تتوفر لديها اليات فعالة لتوفير الموارد المالية الكافية بسهولة وبسرعة و في الوقت المناسب. فالموارد المالية ضرورية لتغطية الودائع المضمونة في حالة توقف المصرف عن الدفع ولتغطية النفقات الادارية
رابعاً : طريقة حساب المساهمات
تختار نظم ضمان الودائع في تحديد طريقة احتساب المساهمات السنوية احدي طريقتين هما: نظام القسط المتساوي أو نظام الاقساط المبنية علي المخاطر حسب نظام القسط المتساوي يتم تحديد نسبة معينة ثابتة من متوسط الودائع الجارية و الادخارية والودائع الاستثمارية يسددها المصرف أو المستثمرون سنويا في بداية السنة المالية. تتساوي جميع المصارف في هذه النسبة وتختلف المبالغ حسب حجم الودائع. ما يعاب علي هذه الطريقة حسب البعض أنها تساوي بين المصارف ذات المخاطر العالية وتلك التي تتمتع بوضع جيد في ادارة مخاطرها.
Dolor in reprehenderit in voluptate velit esse cillum dolore eu fugiat nulla pariatur. Excepteur sint occaecat cupidatat non esse dolore