فكرة عامة عن نظام ضمان الودائع

يعتبر النظام المصرفي لأي دولة الشريان الذي يجري به المال
والذي يجسد حركة النشاط الاقتصادي للدولة..

يعتبر النظام المصرفي لأي دولة الشريان الذي يجري به المال والذي يجسد حركة النشاط الاقتصادي للدولة.. هناك مجموعة من المعايير التي يقاس بها حجم الجهاز المصرفي : رأس المال ، حجم الودائع و الانتشار الجغرافي وغيرها. تكتسب الودائع أهمية كبيرة نسبة لانها تشكل أكثر من 90% من موارد المصارف . لذلك تقوم السلطات النقدية في الدول بوضع التشريعات و النظم اللازمة لحماية النظام المصرفي و المحافظة علي سلامته. ومن ضمن الأطر التي تقوم بوضعها السلطات الاقتصادية و النقدية في الدول والتي لها علاقة مباشرة بحماية المودعين هو نظام ضمان الودائع.

بدأت فكرة ضمان الودائع في الولايات المتحدة الامريكية في ولاية نيويورك عام 1829 وتعتبر البداية الحقيقية لنظام تامين الودائع في الولايات المتحدة في العام 1933. الا أن تشيكوسلوفاكيا تعتبر اول دولة طبقت نظام التامين علي الودائع وذلك في العام 1924. بعد ذلك توالت الدول في إنشاء أنظمة لتامين الودائع للمساهمة في تدعيم الثقة في انظمتها المالية و المصرفية ومنها السودان الذي أسس صندوقا لضمان الودائع المصرفية في العام 1996.

منهجـيـة عمل نظام ضمان الودائع

يعتبر نظام ضمان الودائع أحد قضايا السياسة العامة للدول نسبة للدور الكبير الذي تقوم به هذه النظم و المؤسسات في الاستقرار الاقتصادي و المالي للدولة. فعلي الرغم من أن فكرة ضمان أو تأمين الودائع ترتبط في أبسط صورها، بتعويض أصحاب الودائع عن مدخراتهم في المصارف عند إعلان السلطات النقدية تصفية المصرف المعني، الا أن منهجية العمل و الاسس التي تستند عليها هذه النظم ليست بهذه البساطة.

هناك مجموعة من المرتكزات و الاسس التي تقوم عليها أنظمة و مؤسسات ضمان الودائع. هذه الاسس تحدد ملامح السياسة العامة و منهجية العمل التي تمارس وفقا لها هذه النظم أدوارها في تدعيم السلامة و الاستقرار للجهاز المصرفي حيث أن هذه الاطر تعتبر بمثابة سلة خيارات تتيح للدول  اختيار التوليفة أو التشكيلة الملائمة لنظامها المصرفي و بيئتها الاقتصادية والمالية. هذه المرتكزات تتضمن:

  • نطاق وصلاحيات النظام أو الصندوق.
  • التغطية.
  • نظام التمويل.
  • طريقة حساب المساهمات.

أولاً: نـطاق وصلاحيات النظام أو الصندوق Mandates & Power

تتراوح سلطات و صلاحيات نظم ومؤسسات ضمان الودائع بين كونها نظاما أو صندوقا لسداد أموال المودعين عند التصفية الي نظام ضمان بسلطات و صلاحيات واسعة جدا تتضمن تقييم وإدارة المخاطر ضبط الدخول والخروج لنظام الضمان، إجراء تفتيش للمصارف أو تولي ادارة المصرف واتخاذ قرار التصفية أوالتوصية بذلك.

ثانياً: التغطية Insurance Coverage

تعتبر التغطية من القضايا الاساسية في تصميم نظم ضمان الودائع. يمكن تعريف التغطية من حيث النطاق والمستوي نطاق التغطية يتعلق باهلية الودائع للتغطية ( نوع الودائع المغطاة) في حين مستوي التغطية يشير الي حدود التغطية.

هناك ثلاثة مستويات للتغطية

التغطية الشاملة Blanket Coverage

التغطية الشاملة توفر حماية عامة وكاملة للمودعين و الدائنين ودائما ما تطبق أثناء الازمات المصرفية الشاملة و التي تهدد نظم الدفع. تهدف التغطية الشاملة الي تقوية ثقة المودعين و الجمهور العام في النظام المصرفي ومنع السحب الجماعي للودائع وهروب رؤوس الاموال. كما أنها تعطي السلطات الزمن اللازم لتطبيق القرارات الاستراتيجية. يعتبر تمويل التغطية الشاملة أكبر من مقدرات نظم ضمان الودائع لذلك تتولي الحكومات و السلطة النقدية في الدولة توفير التمويل.

التغطية المحدودة Limited Coverage

التغطية المحدودة تحمي المودعين وفق حد أعلى من حجم الوديعة. وتعتبر التغطية المحدودة أفضل الخيارات على الإطلاق لارتباطها بالسياسة العامة التي تهدف إلى حماية صغار المودعين، حيث أنها توفر حماية مقدرة من عدوى الركض الجماعي لسحب الودائع وتحافظ على انضباط السوق عن طريق ترك كبار المودعين يتحملون الخسائر المحتملة، مما يجعلهم يتابعون أداء المصارف بدقة.

وعلى الرغم من وجود هذه الأنواع الثلاثة من التغطية في أدبيات ضمان الودائع، إلا أنه لا يوجد نظام ضمان ودائع على مستوى العالم يقوم بالتغطية الشاملة أو الكاملة، بل إن جميع النظم تعمل بنظام التغطية المحدودة.

يعتمد حجم التغطية على أهداف السياسة العامة وحجم الموارد المتاحة. فإذا كان هدف السياسة العامة ضمان الاستقرار المصرفي، يتم وضع سقوف عالية للحد الأعلى المضمون (دون أن يكون له أثر على ممارسة أصحاب الودائع الكبيرة لانضباط السوق). أما إذا كان هدف السياسة العامة هو حماية صغار المودعين وتقليل الخطر السلوكي المرتبط بالضمان، يتم وضع حد أعلى في مستويات أقل.

في أغلب الأحوال تتم معايرة مستوى التغطية عن طريق قسمة مستوى التغطية على معدل دخل الفرد من الناتج الإجمالي المحلي.

من ناحية أخرى، فإن غالبية نظم ومؤسسات ضمان الودائع لا توفر تغطية للودائع الآتية:

• الودائع بالعملة الأجنبية.
• أرصدة ما بين المصارف.
• ودائع أعضاء مجالس إدارات المصارف ومديري العموم أو من هم في كفالتهم كالأبناء والزوجات، إلخ.
• ودائع المراجعين القانونيين للمصرف المضمون.

التغطية الكاملة Full Coverage

التغطية الكاملة تحمي المودعين بنسبة 100% وبالتالي حماية النظام من السحب الجماعي للودائع .  تعتبر التغطية الكاملة الخيار المفضل اذا كان هدف السلطة النقدية تحقيق الاستقرار. الا أنها تهدم إنضباط السوق وتزيد من المخاطر السلوكية…

ثالثاً : طريقة التمويل

حتي تتمكن مؤسسات ضمان الودائع  من الايفاء بالتزاماتها تجاه جمهور المودعين وفق نظام الودائع المضمونة ينبغي أن تتوفر لديها اليات فعالة لتوفير الموارد المالية الكافية بسهولة وبسرعة و في الوقت المناسب. فالموارد المالية ضرورية لتغطية الودائع المضمونة في حالة توقف المصرف عن الدفع ولتغطية النفقات الادارية.

 هناك ثلاث طرق يمكن الاختيار بينها لتوفير التمويل وهي: التمويل عبر المساهمات السنوية والتي تسدد مقدما في بداية كل سنة مالية أو التمويل الاجل حيث تقوم المصارف بسداد مساهماتها عند اعلان السلطات النقدية افلاس وتصفية المصرف، أو مزيج من الطريقتين. ولكل طريقة ايجابياتها وسلبياتها.

 فنظام الاقساط السنوية يشبه الي حد كبير نظام التامين التجاري الذي تقوم بموجبه المؤسسة بتحصيل الاقساط أو المساهمات السنوية قبل وقوع الخطر في المقابل نظام السداد الاجل يقتضي أن تقوم المصارف بسداد مساهمتها بعد أعلان افلاس المصرف

 تتميز طريقة السداد عبر المساهمات السنوية التي تدفع مقدما بانها توفر الامان و المصداقية نتيجة لاستثمار هذه الموارد وبناء قاعدة مالية لتغطية مطالبات الودائع المضمونة عند التصفية بالإضافة الي تغطية المصروفات الادارية. الجدير بالذكر أن أكثر من 80% من مؤسسات ضمان الودائع حول العالم تتبني هذه الطريقة. كذلك تمتاز هذه الطريقة بتوزيع التكلفة عبر الزمن حيث أنه لا يتطلب الامر سداد المبالغ مرة واحدة وفي توقيت واحد، عند الإفلاس بواسطة جميع المصارف كما هو الحال في الطريقة الثانية . إضافة الي ذلك فان نظام المساهمات السنوية يحقق المساواة بين جميع المصارف بما فيها المصارف التي تتوقف عن السداد. هناك ميزة اخري لنظام المساهمات السنوية حيث يتيح الفرصة لمتخذي القرار لتطبيق الاقساط المبنية علي المخاطر.

رابعاً : طريقة حساب المساهمات

تختار نظم ضمان الودائع في تحديد طريقة احتساب المساهمات السنوية احدي طريقتين هما: نظام القسط المتساوي  أو نظام الاقساط المبنية علي المخاطر.  حسب نظام القسط المتساوي يتم تحديد نسبة معينة ثابتة من متوسط الودائع الجارية و الادخارية والودائع الاستثمارية يسددها المصرف أو المستثمرون سنويا في بداية السنة المالية. تتساوي جميع المصارف في هذه النسبة وتختلف المبالغ حسب حجم الودائع. ما يعاب علي هذه الطريقة حسب البعض أنها تساوي بين المصارف ذات المخاطر العالية وتلك التي تتمتع بوضع جيد في ادارة مخاطرها.

 الطريقة الثانية يتم احتساب نسبة المساهمة حسب درجة المخاطر لكل بنك علي حده. حيث تتباين النسب من مصرف الي اخر وفقا لذلك.هذه الطريقة تتضمن العديد من التعقيدات الحسابية بالإضافة للأثر السلبي الذي يمكن ان تحدثه علي المؤسسات ذات المخاطر العالية. فمن الناحية الاولي يتطلب الامر تصنيفا دقيقا للمصرف وفق معايير التصنيف الائتماني المتعارف عليها أو أي معيار أخر للتصنيف.. من ناحية ثانية فان احتمال تسرب معلومات التصنيف الي جمهور المودعين والمستثمرين يمكن أن يكون مدعاة للمودعين و المستثمرين لسحب أرصدتهم من المصارف التي يتضح أنها ذات مخاطر عالية وهذا قد يحدث ذعرا ماليا ويكون له تداعيات علي النظام المصرفي ككل. ثم ان نظام الاقساط المبنية علي المخاطر قد يتناقض مع مبدأ التكافل الذي يشارك فيه الجميع دون النظر الي العائد المتوقع.

 عليه وعلي الرغم من مطالبة المنظمة العالمية لضامني الودائع بضرورة تطبيق نظام الاقساط المبني علي المخاطر فان الاسباب التي ذكرت بالإضافة الي عدم نضوج الاسواق المالية خاصة سوق النقد في العديد من البلدان التي تطبق نظام ضمان الودائع، يجعل العديد من الدول تتبني نظام الاقساط الثابتة.